أبي بكر الكاشاني
201
بدائع الصنائع
فكما رأوه قاموا لأنه كما دخل المسجد قام مقام الإمامة وان دخل من وراء الصفوف فالصحيح أنه كلما جاوز صفا قام ذلك الصف لأنه صار بحال لو اقتدوا به جاز فصار في حقهم كأنه أخذ مكانه وأما الذي يؤتى به بعد الفراغ من الافتتاح فنقول إذا فرغ من تكبيرة الافتتاح يضع يمينه على شماله والكلام فيه في أربعة مواضع أحدها في أصل الوضع والثاني في وقت الوضع والثالث في محل الوضع والرابع في كيفية الوضع أما الأول فقد قال عامة العلماء ان السنة هي وضع اليمين على الشمال وقال مالك السنة هي الارسال وجه قوله أن الارسال أشق على البدن والوضع للاستراحة دل عليه ما روى عن إبراهيم النخعي أنه قال إنهم كانوا يفعلون ذلك مخافة اجتماع الدم في رؤس الأصابع لأنهم كانوا يطيلون الصلاة وأفضل الأعمال أحمزها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث من سنن المرسلين تعجيل الافطار وتأخير السجود وأخذ الشمال باليمين في الصلاة وفى رواية وضع اليمين على الشمال تحت السرة في الصلاة وأما وقت الوضع فكما فرغ من التكبير في ظاهر الرواية وروى عن محمد في النوادر أنه يرسلهما حالة الثناء فإذا فرغ منه يضع بناء على أن الوضع سنة القيام الذي له قرار في ظاهر المذهب وعن محمد سنة القراءة وأجمعوا على أنه لا يسن الوضع في القيام المتخلل بين الركوع والسجود لأنه لا قرار له ولا قراءة فيه والصحيح جواب ظاهر الرواية لقوله صلى الله عليه وسلم انا معشر الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة من غير فصل بين حال وحال فهو على العموم الا ما خص بدليل ولان القيام من أركان الصلاة والصلاة خدمة الرب تعالى وتعظيم له والوضع في التعظيم أبلغ من الارسال كما في الشاهد فكان أولى وأما القيام المتخلل بين الركوع والسجود في صلاة الجمعة والعيدين فقال بعض مشايخنا الوضع أولى لان له ضرب قرار وقال بعضهم الارسال أولى لأنه كما يضع يحتاج إلى الرفع فلا يكون مفيدا وأما في حال القنوت فذكر في الأصل إذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه حذاء أذنيه ناشرا أصابعه ثم يكفهما قال أبو بكر الإسكاف معناه يضع يمينه على شماله وكذلك روى عن أبي حنيفة ومحمد أنه يضعهما كما يضع يمينه على يساره في الصلاة وذكر الكرخي والطحاوي أنه يرسلهما في حالة القنوت وكذا روى عن أبي يوسف واختلفوا في تفسير الارسال قال بعضهم لا يضع يمينه على شماله ومنهم من قال لا بل يضع ومعنى الارسال أن لا يبسطهما كما روى عن أبي يوسف أنه يبسط يديه بسط في حالة القنوت وهو الصحيح لعموم الحديث الذي روينا ولان هذا قيام في الصلاة له قرار فكان الوضع فيه أقرب إلى التعظيم فكان أولى وأما في صلاة الجنازة فالصحيح أيضا أنه يضع لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على جنازة ووضع يمينه على شماله تحت السرة ولان الوضع أقرب إلى التعظيم في قيام له قرار فكان الوضع أولى وأما محل الوضع فما تحت السرة في حق الرجل والصدر في حق المرأة وقال الشافعي محله الصدر في حقهما جميعا واحتج بقوله تعالى فصل لربك وانحر قوله وانحر أي ضع اليمين على الشمال في النحر وهو الصدر وكذا روى عن علي في تفسير الآية ولنا ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث من سنن المرسلين من جملتها وضع اليمين على الشمال تحت السرة في الصلاة وأما الآية فمعناه أي صل صلاة العيد وانحر الجزور وهو الصحيح من التأويل لأنه حينئذ يكون عطف الشئ على غيره كما هو مقتضى العطف في الأصل ووضع اليد من أفعال الصلاة وابعاضها ولا مغايرة بين البعض وبين الكل أو يحتمل ما قلنا فلا يكون حجة مع الاحتمال على أنه روى عن علي وأبي هريرة رضي الله عنهما انهما قالا السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة فلم يكن تفسير الآية عنه وأما كيفية الوضع فلم يذكر في ظاهر الرواية واختلف فيها قال بعضهم يضع كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى وقال بعضهم يضع على ذراعه اليسرى وقال بعضهم يضع على المفصل وذكر في النوادر اختلافا بين أبى يوسف ومحمد فقال على قول أبى يوسف يقبض بيده اليمنى على رسغ يده اليسرى وعند محمد يضع كذلك وعن الفقيه أبى جعفر الهندواني أنه قال أبى يوسف أحب إلى لان في القبض وضعا وزيادة وهو اختيار مشايخنا بما وراء النهر فيأخذ المصلى رسغ يده اليسرى بوسط كفه اليمنى ويحلق ابهامه وخنصره وبنصره ويضع الوسطى والمسبحة على